محمد الريشهري

106

نهج الدعاء

تحليل حول رفع اليد إلى السّماء فِي الدعاء أحد آداب الدعاء رفع الأيدي إلى السماء ، وهكذا كانت سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله إذ كان يرفع يديه عند الدعاء أحياناً إلى الحدّ الذي كان يُرى فيه بياض إبطَيه . « 1 » وَمَثله في طلب حاجته من اللَّه سبحانه مَثَل بائس مسكين يرفع يديه ليطلب من أحد شيئاً . ويبرز هنا سؤال وهو : لِمَ يرفع الداعي يديه إلى السماء عند الدعاء واللَّه موجود في كلّ مكان ؟ وخالَ البعض أنّ رفع اليدين إلى السماء علامة الاعتقاد بتجسيم الحقّ تعالى وتحديد مكان له في حين أنّ الجسم والمكان من صفاته السلبيّة سبحانه وتعالى ، فهو ليس جسماً ، ولا يخلو منه مكان ، فلا تفاوت بين رفع اليدين في الدعاء وبين تركهما مُسبَلَتَين ، لذلك أنكروا هذا الأدب . وتدلّ أحاديث هذا الباب على أنّ هذا السؤال كان يؤخذ مأخذ الجدّ في عصر

--> ( 1 ) . نُقل عن أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه بالدعاء عند الاستسقاء لا غيره ( صحيح البخاري : ج 3 ص 1307 ح 3372 ) . ورُوي عن سليمان بن داوود قوله : لم يُحفَظ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه رفع يديه الرفع كلّه إلّافى ثلاثة مواطن : الاستسقاء ، والاستنصار ، وعشيّة عرفة . ثمّ كان بعد رفع دون رفع ( المراسيل : ص 124 ح 13 ) . ونظراً إلى الأحاديث المارّة في هذا الباب ينبغي أن نقول : كان صلى الله عليه وآله يرفع يديه في الحالات المهمّة . وقلّما رفعهما في غيرها . وأحياناً لم يرفعهما . وحديث أنس قياساً بسائر الأحاديث يحتّم علينا أن نقول : إنّ ما قاله هو مشاهداته الشخصيّة ، ولا يغاير ما رواه سواه .